الشيخ جعفر كاشف الغطاء
140
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
عليه بمساواة العدم و ( الوجود قاضٍ عليه بالعبوديّة ( 1 ) لواجب الوجود ، فصفة السّلطان والجبروت لا تليق إلا لربّ الملك والملكوت ، والوقوف على قدم لا يليق إلا بمن ساوى وجوده العدم ، وبذلك تتقوّم حقيقة العبادة والعبوديّة . ومتمّمها الأعمال الصورية المتعلَّقة بالأبدان ، والأقوال المتعلَّقة باللسان ، فهي جلوتها ( 2 ) ، وتلك حقيقتها لأنّ لكلّ حقّ حقيقة ، ولكلّ ثوابٍ نوراً ، فبمثل ذلك يُعرف أنّ الحقيقة هي الحقيقة الشرعيّة المنصوص عليها بالأدلَّة الشرعيّة ، لا ما جرَت على ألسن الفرقة المبدعة المسمّاة بالصّوفيّة . ومنها : أنّه ينبغي أن يكون مُستحضراً لمجملاتها ، من مندوباتها ، وواجباتها ، وشرائطها ، ومقدّماتها ، ومقتضياتها ، ومنافياتها ، عارفاً بها عن مجتهد حيّ ، أو كتابه ، أو واسطته ، والكلّ في طبقة . وإن لم يكن ، فعن الاحتياط . فإن لم يكن ، فعن المشهور ، أو عن من نقل إجماعهم ، أو الأدلَّة إن كان من أهل ذلك . فإن لم يكن ، فعن كلّ من يحصل الظنّ بقوله من العدول . فإن لم يكن ، لزمته الهجرة عن بلاده إلى موضع يرجو فيه تحصيل مراده ، كلّ ذلك مع الاحتياج إلى العمل . ولا يلزمه الفرق بين الواجبات والمندوبات ، ولا الوقوف على معرفة حقيقة الذّات ، بل تكفيه المعرفة الإجماليّة ، وهي المطلوبة في النيّة ، ويكفي فيها معرفة أنّ الصّلاة هي المقابلة لما عداها من الواجبات الفرعيّة . ومنها : أنّ كلّ من صلَّى وعمل ما حكمه نظري من غير رجوع إلى مأخذ شرعيّ ، وكان متفطَّناً خبيراً بأن الرّجوع إلى المجتهدين معتبر ، دون الإباء والأُمّهات والمُعلَّمين ، فلم يرجع ، بطلت صلاته ، وافقت الواقع ، أو خالفته . وإن لم يعلم بذلك ، ولم يخطر بباله ، زاعماً أنّ الحجّة بينه وبين اللَّه تعالى أُمّه أو
--> ( 1 ) في « ح » زيادة : وبالمعبوديّة . ( 2 ) في قولك جلوت العروس جلوةً وجلاءً . المصباح المنير / 106 .